الشيخ محمد السند
72
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
يعجز الفصحاء عن المجيء بمثله . ورابعة أنّه يستقى علمه من أساطير الأولين أي الأكاذيب المستورة في كتبهم وأنّه قد اكتتبها فما يذكره من القرآن بكرة وأصيلًا من إملاءات تلك الكتب . وخامسة أنّ هذا كذب مخترع من عند نفس النبي ونسبه إلى اللَّه أو أنّه أعانه عليه قوم آخرون ، أو أنّ الرسول من اللَّه الآتي بالوحي من غيب الغيوب لابد أن لا يأكل الطعام ولا يمشي في الأسواق ولا تكون له حاجيات بشرية ، أو أنه لابد أن يكون معه ملك من الملائكة ينذر معه ويصدّقه ويؤازره ، وأن الرسول لابدّ أن يكون باذخ الثراء والقدرة في المال وغير ذلك من تصاريف الاحتمالات التي ذكروها . مع أنّ هذه التصاريف ليست كلّها في صدد تبيانهم للأمور المغايرة للنبوّة بل إنّ جملة ممّا ذكروه هو لبيان حقيقة النبوّة والوحي الغيبي من لدن الملكوت الإلهي ، إلّاأنّ في كل من سورة الفرقان وسورة الإسراء ينفي الباري قدرتهم على معرفة واقتناص حقيقة النبوّة فلا استطاعة لهم على سبيل معرفة حقيقة النبوّة ، وهذا ممّا يفيد عجز البشر وانتفاء السبيل المقدور للبشر عن الإحاطة بحقيقة النبوّة . ولا يتوهّم أنّ ذلك يستلزم التكليف بما لا يطاق فإنّه إذا امتنعت معرفة النبوّة فلا تكليف بالإيمان بها ، وذلك لأنّ المراد بالامتناع المزبور ليس الامتناع مطلقاً بحيث لا يتسنّى المعرفة بوجه بل المراد الامتناع المحيط بكنهها . ومن أنواع المعرفة المزبورة معرفتها بالمثل والنظير مع أنّ المشركين أخطأوا في المثال فضلًا عن المثل . وهاتان الآيتان الشريفتان تشيران إلى الدليل العقلي الدالّ على ذلك . الثاني : قد أشار إلى ذلك البرهان العقلي الإمام الباقر عليه السلام في ما رواه المفضل بن عمر عنه عليه السلام من أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف ورسوله لا يوصف فمن احتمل حديثهم فقد حدّهم ومن حدّهم فقد وصفهم ومن وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم